علي أكبر السيفي المازندراني

207

بدايع البحوث في علم الأصول

ونُقِل عن كتابه الأحكام : أنّ القياس بدعة حدث في القرن الثاني ، ثم فشا وظهر في القرن الثاني . « 1 » وحاصل الكلام أنّه لا ريب في عدم اعتبار القياس في الأحكام الشرعية في مذهب الشيعة . وقد دلّت على ذلك النصوص المتواترة عن أهل البيت عليهم السلام ، بل عُدّ من ضروريات المذهب كما قال في المعالم . « 2 » الفرق بين العلة والحكمة من راجع كلمات الفقهاء يجد بوضوحٍ أنّهم يردُّون كثيراً ما بعض الوجوه ( المستدلّ به على الحكم الشرعي ) ، بدعوى أنّ ذلك الوجه من قبيل الحكمة ، لا من العلّة . وإنّ مقصودهم من العلّة هي العلّة المنصوصة أو الملاك القطعي الذي يدور الحكم مداره . ويُعلم من ذلك أنّه فرقٌ بين العلّة والحكمة ، وهو أنّ الأولى حجّة يدور الحكم مدارها دون الثانية . وإليك نصّ عبارة صاحب الجواهر في بعض المواضع . فانّه في مقام الاشكال على صاحب الشرايع في حكمه بعدم إرث الأمة المطلّقة الرجعية المُعْتقة من زوجها فيما إذا طلّقها حال المرض ثم مات بعد مضي العِدّة ؛ معلّلًا بانتفاء تهمة حرمانها من الإرث حينئذٍ ، قال : « لكن فيه ما عرفت من أنّ ذلك حكمة ، لا علّة يدور الحكم معها نفياً وإثباتاً » . « 3 » وقال في موضع آخر - ردّاً على ما احتمله في القواعد من انتفاء حق الشفعة عند انتفاء الضرر عن الشفيع بدونه - : « إنّه واضح الفساد ؛ لكون

--> ( 1 ) ملخّص ابطال القياس : ص 5 وقواعد الحديث للغريفي ، ص 238 . ( 2 ) معالم الدين : ص 223 . ( 3 ) جواهر الكلام : ج 32 ، ص 155 .